المقريزي
258
إمتاع الأسماع
حفظها ، والخبر المثبت أولى من النافي ( 1 ) . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، عن أبي بكر بن أبي سبرة ، وغيره من رجاله ، قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يريه الجنة والنار ، فلما كان ليلة السبت ، ليلة سبع عشر خلت من رمضان ، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته [ ظهرا ] أتاه جبريل وميكائيل ، فقالا : انطلق إلى ما سألت الله ، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم ، فأتى بالمعراج ، فإذا هو أحسن شئ منظرا فعرجا به إلى السماوات سماءا سماءا ، فلقي فيها الأنبياء ، وانتهى إلى سدرة المنتهى ، وأري الجنة والنار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما انتهيت إلى السماء السابعة ، لم أسمع إلا صريف الأقلام ، وفرضت علي الصلوات الخمس ، ونزل جبريل [ عليه السلام ] فصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات في مواقيتها ] ( 2 ) . وخرج البيهقي من حديث سعيد بن منصور قال : حدثنا الحارث بن عبيد الإيادي ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس [ رضي الله عنه ] قال : [ قال ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا جالس ، إذ جاء جبريل عليه السلام فوكز بين كتفي ، فقمت يعني إلى شجرة ، فيها مثل وكرى الطير ، فقعد جبريل في أحدهما ، وقعدت في الآخر ، فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين ، وأنا أقلب طرفي ، فلو شئت أن أمس السماء مسست ، فالتفت إلى جبريل ، فإذا هو كأنه جلس ، فعرفت فضل علمه بالله على ، فتح لي باب من أبواب السماء ، ورأيت النور الأعظم ، وإذا دوني حجاب رفرف الدر والياقوت ، فأوحى إلي ما شاء الله أن يوحى ، قال البيهقي ، وقال غيره في
--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 365 . ( 2 ) ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 213 ، ذكر المعراج وفرض الصلوات .